
السعداوي بين كتبه
أثير السادة-السعودية
بقدر ما يقترب الفنان البحريني عبدالله السعداوي من المسرح نجده يحرض على الافتراق عنه في تجارب ونصوص مسرحية تجادل كل شيء حتى خصوصيتها الفنية، فهي حبلى بمغامرات اللغة ومغامرات البناء الفني التي تصيبها مرات حالة من حالات التشظي، فيما يبدو هاجساً مشتركاً يدفع بالسعداوي إلى فسحة من التحولات الجمالية المستمرة.
هذه الرغبة للمغايرة، للخروج عن لحظة التوازن الشكلي، تمثل مفتاحاً لتبيان أحوال النص المسرحي عنده، هذا النص الذي تحتشد فيه الكثير من هواجس السعداوي التي تستدرجنا غالباً لمواجهة اليومي والسياسي في صور مفرطة في سورياليتها، حيث لا نهايات تقليدية، ولا إحساس بتلازم الأفعال والمشاهد ولا حتى ردات الفعل أحياناً، كل شيء ينطلق باتجاه إحداث انتباة مشبعة بالأسئلة عن درامية الأشياء من حولنا، وعن قيمتها.
من يقرأ السعدواي نصاً يمكنه أن يلحظ توقه الدائم للتواصل روحياً وصورة العبث البيكيتي، ذلك الذي حرك في لغة المسرح كل إشكالاتها، وراح يلعب على حافة اللغة، لتصبح اللغة ذاتها مسرحاً محتملاً، يتهدد يقين المسرح السائد وسحرية الطقوس فيه، السعداوي الذي تنبه باكراً لفاعلية اللغة حتى وهو يختبر وعينا الجمالي بالصورة كمخرج، يتواطأ هنا مع اللغة لفضح الواقع، لاستثمار الحضور المستفز للغة أكمل قراءة باقي الموضوع »












